الفيض الكاشاني
201
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وفي خبر آخر : « إنّ الصّراط يظهر يوم القيامة للأبصار على قدر « 1 » المارّين عليه » . « 2 » فيكون دقيقاً في حقّ بعض وجليلًا في حقّ آخرين ، وإنّهم يعطون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطي نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطي نوره مثل النحلة بيمينه ، ومنهم من يعطي نوره أصغر من ذلك ؛ حتّى يكون آخرهم رجلًا يعطي نوره على إبهام قدمه ، فيضيء مرّةً ويطفئ مرّةً ، فإذا أضاء قدامَ قدمه مَشَى ، فإذا أطفئ « 3 » قام . ولمّا كان الصّراط ممدوداً على النّار فلابدّ لكلّ أحد من ورود النّار كما قال الله سبحانه : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » « 4 » . وسئل بعض أئمّتنا عن شمول الآية لهم فقال : « جُزْناها وهي خامدة » . « 5 » والسّياق عبارة عن تكميل الملائكة النّفوس الإنسانيّة بإذن الله وقضائه وقدره شيئاً فشيئاً من ابتداء حدوثها إلى أن تبلغ إلى الكمال اللائق بحالها ، فمن يقرّبها منهم إلى الرّحمة والرّضوان فهم ملائكة الرّحمة ، ومن يبعّد عن ذلك فهم ملائكة العذاب . قال الله ( عز وجل ) : « وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » ، « 6 » ( الآيات ) .
--> ( 1 ) - زاد في المصدر : نور . ( 2 ) - الفتوحات المكّيّة : 1 / 316 ، باب 64 . ( 3 ) - في ج ، أ ، ز : طفئ . ( 4 ) - مريم : 71 - 72 . ( 5 ) - تفسير ابن العربي : 2 / 378 ؛ شرح الفصوص : 846 ؛ وردت في تفسير البيضاوي : 4 / 29 كذلك : « عن جابر أنّه سئل عنه ، فقال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربّنا أن نرد النار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة » ؛ كذا راجع بحار الأنوار : 8 / 250 ، باب 24 . ( 6 ) - الزمر : 77 .